سليمان بن موسى الكلاعي

404

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

النمارق ، وتوالوا على الخروج ، فخرج نرسى ، فنزل زندورد ، وثار أهل الرساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله ، وخرج المثنى بن حارثة في جماعة حتى ينزل خفان ، لئلا يؤتى من خلفه بشئ يكرهه ، فأقام حتى قدم عليه أبو عبيد . وأما المدائني فلم يعرض لما عرض له سيف في شأن مملكة فارس ، بل بنى على أن يزدجرد هو كان الملك عليهم حينئذ ، فإنه قال بعقب ما نسب إليه قبل : وبلغ يزدجرد أن ملك العرب يسير إليه ، فشاور أهل بيته ومرازبته ، فقالوا له : وجه إلى أطرافك فحصنها وأخرج من فيها من العرب ، فوجه جالينوس ورستم وليس بالأزدى ومردان شاه ونرسى ابن خال أبرويز ، وكل واحد في خمسة آلاف ، وأمرهم أن ينزلوا متفرقين ، ويكون بعضهم قريبا من بعض كل رجل في أصحابه ، ويمد بعضهم بعضا إن احتاجوا إلى ذلك ، وأمرهم أن يقتلوا من قدروا عليه من العرب ، فخرجوا والمثنى بالحيرة ، فبلغه مسيرهم ، فخرج لينزل على البلاد ، فلقى على قنطرة النهرين خرزاذبه فقتله . ومضى المثنى فنزل من وراء أليس ، ونزل العجم متفرقين ، فنزل نرسى كسكر ، ونزل مردان شاه فيما بين سورا وقبين ، ونزل رستم بابل ، ونزل جالينوس بارسمى ، ووجه جالينوس جابان في ألف إلى أليس ، ووجه أزاذبه إلى الحيرة في ألف ، وفصل أبو عبيد بن مسعود من المدينة في ألف وثمانمائة من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فيهم من ثقيف أربعمائة معهم أبو محجن ، كان مع خالد بن الوليد بالشام فلما . أتتهم وفاة أبى بكر رجع إلى المدينة ، فخرج مع أبي عبيد ، وانضم إلى أبى عبيد في الطريق مائة من بنى أسد ، ومائتان من طيئ ، ومائة من بنى ذبيان بن بغيض ، ومائة من بنى عبس ، معهم خمسة وعشرون فرسا ، وخرج المثنى بن حارثة في ثلاثمائة وسبعين من بكر بن وائل ، وثلاثمائة من بنى تميم حنظلة وعمرو وسعد والرباب ، فتلقى أبا عبيد ثم أقبل معه حتى نزل عسكره الذي كان فيه ، ووضع عيونا على المسلحة التي بأليس فأتوه فأعلموه فأخبر أبا عبيد ، فقال له : إن أذنت لي سرت إليهم ، فأذن له وضم إليه ابنه جبر بن أبي عبيد ، وقال لابنه جبر : لا تخالفه ، فسار المثنى فصبح أليس وهم آمنون فلم يكن بينهم كبير قتال حتى انهزموا ، فأصاب المسلمون سلاحا ومتاعا ليس بالكثير ، ورجع إلى أبى عبيد ، ونزل جابان فيما بين الحيرة والقادسية ، وكتب أبو عبيد إلى عمر ، رضي الله عنه ، بخبر أليس ، فسر المسلمون ونشطوا ، وخرج قوم من المدينة إلى أبى عبيد ، وتقدم أبو عبيد فلقى جابان فيما بين الحيرة والقادسية ، وجابان في ألفين معه ازاذبه ، فلم يطل القتال بينهم حتى انهزم المشركون .